كواليس ساعتين من الرعب في “الخصوص”.. كيف تحولت مشادة حول “أولوية شراء مشروب” إلى جريمة قتل ببندقية خرطوش؟

كواليس ساعتين من الرعب في “الخصوص”.. كيف تحولت مشادة حول “أولوية شراء مشروب” إلى جريمة قتل ببندقية خرطوش؟

في واحدة من أشد الجرائم إثارة للذهول والصدمة بشوارع منطقة الخصوص بمحافظة القليوبية، تحول خلاف بسيط ولا يذكر حول “أولوية شراء مشروب” من إحدى السيارات المتوقفة على جانب الطريق، إلى مشهد دموي مأساوي انتهى بسقوط سائق صريعاً بطلقات نارية حية، وسط ذهول المارة ورعب ساد المنطقة بأكملها.

لم تكن تلك اللحظات المسائية تشي بتطور الأوضاع إلى هذا الحد الكارثي؛ فالشارع الذي يكتظ عادة بحركة المارة والسيارات شهد تلاساً لفظياً عابراً بين طرفين، أحدهما سائق في مقتبل العمر والآخر أحد المتواجدين في المكان، بسبب أسبقية الحصول على مرادهم من سيارة المشروبات المتوقفة. إلا أن المشادة الكلامية سرعان ما خرجت عن السيطرة وتصاعدت حدتها في ثوانٍ معدودة لتتحول إلى نزاع حاد.

مشادة كلامية تخرج عن السيطرة

وفقاً للتفاصيل والكواليس التي كشفت عنها التحريات الأمنية، فقد بدأ النزاع عندما نشبت الملاسنات بين الطرفين حول من يحق له الشراء أولاً. وفي لحظة غضب عارمة وطيش، أخرج المجني عليه (السائق) سلاحاً أبيض كان بحوزته، ووجه ضربة مسددة نحو المتهم، مما أسفر عن إصابة الأخير بجروح قطعية غائرة في الوجه، لينزف بغزارة وسط صراخ الموجودين وتدخل الأهالي لمحاولة فض النزاع الأولي وإبعاد الطرفين عن بعضهما البعض.

ظن الحاضرون والمحيطون بموقع الحادث أن الجولة انتهت عند هذا الحد بعد انسحاب المتهم من موقع المشاجرة وهو يقطر دماً متوعداً بالقصاص، غير أن هذا الانسحاب لم يكن سوى بداية لفصل أكثر دموية وفظاعة.

رحلة الانتقام السريعة بـ”بندقية خرطوش”

لم يمضِ سوى وقت قصير حتى عاد المتهم إلى موقع الواقعة، لكنه هذه المرة لم يكن أعزل؛ بل كان مدججاً بـ “بندقية خرطوش”، نيتها واضحة في الانتقام لكرامته وإصابة وجهه التي تعرض لها أمام العلن وأمام أعين الجميع.

وبمجرد أن شاهد المتهم المجني عليه يتواجد في ذات نقطة المشاجرة بالقرب من سيارة المشروبات، أخرج السلاح الناري ودون أي تردد أو محاولة للتراجع، وجه السلاح نحو السائق وأطلق عليه أعيرة نارية قاتلة مباشرة، اخترقت جسد الأخير وأردته قتيلاً في الحال متأثراً بجراحه، ليتخضب المكان بالدماء، وسط حالة من الفزع الشديد التي تملكت الأهالي والمارة الذين تفرقوا بحثاً عن ملاذ آمن خوفاً من الأعيرة النارية الطائشة.

تحركات أمنية مكثفة وسقوط الجاني

عقب وقوع الجريمة وسقوط الضحية، تلقت غرفة العمليات بقسم شرطة الخصوص بلاغاً عاجلاً من الأهالي يفيد بوقوع مشاجرة بالأسلحة وسقوط قتيل ومصاب في المنطقة. وعلى الفور، انتقلت القوات الأمنية ورجال المباحث إلى مكان الحادث لاستبيان الأمر وفرض كردون أمني حول موقع الجريمة لتأمين المسرح وحفظ الأدلة الجنائية.

وبإشراف القيادات الأمنية بمديرية الأمن، تم تشكيل فريق بحث جنائي مكثف لتتبع خط سير المتهم الذي فر هارباً عقب إطلاقه النار. وعبر جمع المعلومات وتقصي شهادات الشهود في محيط سيارة المشروبات، نجحت المباحث في تحديد مكان اختباء المتهم في وقت قياسي.

ودفعت الأجهزة الأمنية بمأمورية استهدفت مأوى الجاني، حيث تمكنت القوات من ضبطه وبحوزته السلاح الناري المستخدَم في الجريمة (“بندقية الخرطوش”)، بالإضافة إلى عدد من الطلقات النارية.

اعترافات تفصيلية وقرارات النيابة العامة

وبمواجهة المتهم أمام الأجهزة الأمنية، انهار واعترف تفصيلياً بارتكابه الواقعة، مؤكداً أن دافعه كان الانتقام بعد أن اعتدى عليه المجني عليه بسلاح أبيض وتسبب له في تشويه وإصابة قطعية بليغة في وجهه أمام المارة بسبب الخلاف على أولوية الشراء، مشيراً إلى أنه لم يتمالك أعصابه وتوجه لإحضار البندقية ليرد القصاص بنفسه.

تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، وأخطرت النيابة العامة التي تولت التحقيق مباشرة؛ حيث أمرت بنقل جثمان المتوفى إلى مشرحة الطب الشرعي لإجراء التشريح وبيان الأسباب الدقيقة للوفاة، والتحفظ على السلاح الناري المضبوط وإرساله إلى معمل الأدلة الجنائية لفحصه، بالإضافة إلى أمر حبس المتهم على ذمة التحقيقات.