تقرير خاص: إغلاق أكثر من 10 آلاف كيان وهمي.. تحذيرات مشددة من منصات “الحج والعمرة” المضللة على مواقع التواصل
في إطار المواجهة الشاملة للتصدي لظاهرة النصب الإلكتروني واستغلال راغبي أداء مناسك الحج والعمرة، كشفت غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة وفق تحذيرات رسمية نقلها موقع مصراوي عن تفاصيل تحركات موسعة بالتعاون مع الأجهزة المعنية والجهات الأمنية، أسفرت عن إغلاق وتفكيك أكثر من 10 آلاف كيان غير قانوني وصفحة وهمية عبر منصات التواصل الاجتماعي، كانت تمارس نشاط تنظيم رحلات الحج والعمرة دون الحصول على التراخيص الرسمية من وزارة السياحة والآثار.
تأتي هذه التحركات المكثفة في ظل المتابعة المستمرة لمنصات التواصل الاجتماعي التي شهدت خلال الفترات الأخيرة انتشاراً لافتاً للإعلانات المضللة والصفحات السريعة التي تنتحل صفات شركات سياحية معتمدة، مستغلة الرغبة الشديدة لدى المواطنين وأسرهم في أداء الشعائر الدينية بأسعار مخفضة للغاية، مما يحول حلم زيارة بيت الله الحرام إلى خسائر مالية ومعنوية كبيرة للمواطنين.
كواليس التحذيرات ومخاطر السقوط في فخ الإعلانات المضللة
أكد أيمن عبد المنعم، عضو مجلس إدارة غرفة شركات السياحة، أن الساحة الرقمية شهدت تزايداً ملحوظاً في نشاط الكيانات غير المرخصة التي تعتمد كلياً على الترويج الإلكتروني المباشر لجذب المواطنين. وأوضح عبد المنعم أن هذه الكيانات تعمد إلى تقديم عروض بأسعار غير واقعية ولا تتناسب مع التكلفة الفعلية للخدمات والسكن والانتقالات وأوراق التأشيرات الرسمية، وهو ما يمثل طعماً أساسياً لاستدراج الضحايا.
وأشار إلى أن الخطورة الكبرى تكمن في أن هذه الصفحات تنتحل اسم وشعار شركات سياحية شهيرة ومسجلة رسمياً، أو تتخفى تحت مسميات براقة مثل “مكاتب خدمات سياحية” أو “سماسرة رحلات”، دون أن تمتلك مقرات رسمية أو سجلاً تجارياً أو رخصة ممارسة نشاط سياحي صادرة عن وزارة السياحة. ويترتب على التعامل مع تلك الجهات حرمان المسافرين من التغطية التأمينية والضمانات القانونية، بالإضافة إلى احتمالية الاحتجاز أو المنع من السفر في الموانئ والمطارات نتيجة عدم صحة التأشيرات أو مخالفة الضوابط المنظمة للمناسك.
أساليب الخداع الرقمي وتكتيكات الكيانات غير الشرعية
تتعدد الحيل والأدوات البرمجية والتسويقية التي تستخدمها تلك الكيانات للإيقاع بالمواطنين عبر الإنترنت، ويمكن تلخيص أبرز هذه الأساليب في النقاط التالية:
-
العروض الوهمية والأسعار الزهيدة: تقديم برامج حج وعمرة بأسعار تقل عن نصف السعر السائد في السوق، مع تقديم وعود سكنية مفبركة بجوار الحرمين الشريفين على غير الحقيقة.
-
انتحال الصفات وتزوير الهويات: تصميم صفحات على منصات التواصل تحمل أسماء قريبة من أسماء الشركات الكبرى المعترف بها، واستخدام شعارات موثقة غير حقيقية لإضفاء الطابع الرسمي.
-
غياب المكاتب الفعلية: الامتناع عن مقابلة العملاء في المقرات الرسمية، والاكتفاء بالتعامل عبر تطبيقات المراسلة الفورية والتحويلات المالية الإلكترونية، مثل المحافظ الذكية، لتسهيل الاختفاء فور استلام المبالغ.
-
التأشيرات غير المخصصة لأداء المناسك: ترويج تأشيرات زيارة أو تجارة أو مرور وإيهام المواطن بأنها تسمح بتأدية مناسك الحج، وهو ما يتعارض كلياً مع القوانين والتعليمات المنظمة للشؤون الدينية.
تنسيق ثلاثي موسع لضبط وإغلاق الكيانات المخالفة
أوضح عضو مجلس إدارة غرفة شركات السياحة أن هناك تنسيقاً رفيع المستوى ومثمراً يجري على مدار الساعة بين “لجنة مكافحة الكيانات غير الشرعية” بالغرفة، ووزارة السياحة والآثار، وشرطة السياحة والآثار، إلى جانب مباحث تكنولوجيا المعلومات. وقد أثمر هذا التعاون المشترك عن تتبع وضبط أكثر من 10 آلاف كيان وصفحة وهمية حتى الآن.
وتعمل هذه اللجنة المشتركة من خلال آليات رصد إلكترونية وحملات تفتيشية ميدانية دورية لتتبع البلاغات الواردة من المواطنين ومن الغرفة، وفق الآليات التالية:
-
الرصد الإلكتروني: فحص الإعلانات المتداولة على منصات فيسبوك، وإنستغرام، وتيك توك، وتطبيق واتساب لتحديد القائمين عليها.
-
التحري والتتبع الجنائي: تتبع الحسابات البنكية والمحافظ المالية الإلكترونية التي تُستخدم في جمع الأموال من الضحايا.
-
الحظر والتشميع: إغلاق الصفحات والمواقع الإلكترونية المخالفة بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة، وتشميع المقرات غير المرخصة وتوجيه القضايا إلى النيابة العامة.
إرشادات حاسمة لحماية الراغبين في العمرة والحج
ودعت غرفة شركات السياحة جميع المواطنين الراغبين في أداء مناسك الحج والعمرة إلى ضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم الانسياق وراء السعر المنخفض كمعيار رئيسي لاختيار الرحلة. ولضمان سلامة وصحة الإجراءات، يجب إتباع الإرشادات التالية:
-
التحقق عبر البوابة المصرية للعمرة: التعامل الحصري مع الشركات المقيدة والمدرجة على البوابة المصرية للعمرة، والتي تتيح للمواطن التأكد من رخصة الشركة ورقم الباركود الخاص بكل معتمر.
-
زيارة المقرات الرسمية: التأكد من وجود مقر دائم ومعتمد للشركة ورؤية الترخيص الصادر من وزارة السياحة معلقاً بمكان بارز داخل الشركة.
-
التعامل المالي التوثيقي: الامتناع عن تحويل أية مبالغ مالية إلى حسابات شخصية أو أرقام هواتف غير مسجلة باسم الشركة الرسمية، والمطالبة بإيصالات استلام رسمية ومختومة.
-
مراجعة تفاصيل العقد: التمسك بتحرير عقد مكتوب أو إلكتروني موثق يوضح بالتفصيل مواعيد السفر، خطوط الطيران، الفنادق، ومستوى الخدمات المقدمة أثناء إقامة المعتمر أو الحاج.
العقوبات القانونية والإجراءات الرادعة
تؤكد غرفة شركات السياحة أن القوانين المنظمة للقطاع السياحي تفرض عقوبات صارمة ورادعة ضد كل من يمارس النشاط السياحي بدون ترخيص أو يمارس أعمال النصب والاحتيال على المواطنين. وتصل العقوبات المقررة قانوناً إلى السجن والغرامات المالية الباهظة التي تتضاعف في حالة العودة، بالإضافة إلى مصادرة المعدات والأجهزة المستخدمة وتشميع المقرات.
وتواصل وزارة السياحة والآثار بالتعاون مع الأجهزة الأمنية تنفيذ حملات تفتيشية مكثفة بمختلف المحافظات للحد من هذه الظاهرة، بما يضمن صون حقوق المواطنين والحفاظ على سمعة القطاع السياحي المنظم داخل الدولة.


تعليقات